شمس الدين محمد حافظ شيرازى (تعريب: ابراهيم امين الشواربي)

88

غزليات حافظ (أغاني شيراز)

لما ذا ألزمت نفسك بشعر يزيد مع مالك من فضل وكمال ؟ فأجابني : ألا تدري بهذه المسألة الدقيقة ، وهي أن مال الكافر حلال للمؤمن ؟ ! » وكذلك قال شاعر آخر هو « كاتبي النيسابوري » ( متوفى سنة 838 ه‍ ) هذه الأبيات : عجب در حيرتم از خواجة حافظ * بنوعى كش خرد زان عاجز آيد چه حكمت ديد در شعر يزيد أو * كه در ديوان نخست از وى سرايد اگر چه مال كافر بر مسلمانان * حلالست ودرو قيلى نشايد ولى از شير عيبى بس عظيمست * كه لقمه از دهان سگ ربايد ومعنى هذه الأبيات هو ما يلي : « إنني في حيرتي أتعجب من حافظ بشكل يعجز العقل عن تصويره . فأي حكمة رآها في شعر يزيد حتى يتغنى به في بداية ديوانه ؟ ومع أن مال الكافر حلال على المسلمين ، وليس في هذا مجال للقول أو الجدل ، ولكنه عيب عظيم على الأسد أن يختطف لقمة من فم كلب » . والظاهر أنه يشير بالبيت الأخير من هذه القطعة إلى قصة قديمة رائجة ، وهي أن أناسا من أهل شيراز لاموا حافظا على تضمينه لقول يزيد في مطلع أشعاره ، فأجابهم بقوله « لست أرى حرجا على من يرى كلبا في فمه ياقوتة فيوقفه ليأخذها من فمه الملوث ! ! » . تفسير صوفي للغزل الأول والصوفية ومن يتبعهم ممن يأخذون أشعار حافظ على أن لها مدلولات لا يدركها إلا الخبير بلغتهم ، يفسرون هذه القصيدة على النحو الآتي : 1 - يقول في البيت الأول : ألا يا أيها « الساقي » أي يا أيها المرشد الحقيقي والهادي التحقيقي إلى اللّه الواجب الوجود - أدر « كأسك » بما احتوته من خمر إلهية ؛ ثم ناولنيها حتى استقى منها وحتى أروي غلتي ، فإنه قد ظهر لي « العشق » في البداية عندما عاهدت « الحبيب » سهلا يسيرا هينا لا صعوبة فيه ، ولكن عرضت بعد ذلك مشكلاته ، وتتالت مصاعبه حتى أحسست بأنّي أنوء بما حملت . ويقولون إنه يشير بعهده مع الحبيب إلى العهد الذي قطعه الإنسان مع اللّه حيث يقول تعالى إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا « 1 » .

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 72 .